حلم قد يتحقّق

A article by Ichrak Matar (in arab) / Un article par Ichrak Matar (en arabe).

-مرحبا سيدتي..
-آنسة(تقاطعه مبتسمة) آنسة أحلام
-آه إذن ترغبين في رجل حسب المواصفات التي تطلبينها؟ لدينا كلّ الأصناف 
– هاها.. أنت مخطئ سيّدي, ليس هذا ما أتيت من أجله.. قد قيل لي أن في مصنعكم يمكن أن تحقّقوا الأمنيات و الرغبات و كلّ ما يراد
-نعم آنستي هذا صحيح , سآخذ قلما و ورقة لأدوّن ما تريدين ثم ما عليك إلّا أن تنتظري ربع ساعة و سأعطيك كلّ تطلبينه في صندوق مهما كانت أمانيك.. لديك الحقّ في طلبين
-صندوق.. لست متأكدة إن كان الصندوق سيسع كلّ ما أرغب فيه..
-ما من مستحيل آنستي , هيّا أنا في الإستماع, إلى الطلب الأوّل
-حسنا, أرغب في أن يصبح وطني جمهورية لائكيّة ديمقراطية بأتمّ معنى الكلمة, لا أريد ديمقراطية مزيّفة, أريد أن تعمّ المساواة وطني و أن يتمتّع كلّ الأفراد بحقوقهم و يقوم كلّ منهم بواجباته, أريد أن تتحقّق العدالة الإجتماعيّة, أريد أن تكون بلادي تقدّمية, و الأهمّ حرّة مستقلّة, تتسع لكلّ الأفراد مهما كانت معتقداتهم أو ألوانهم و كلّ اختلافاتهم, أريد أن يكون وطني آمنا سالما, أريد أن يختفي منه كلّ الخونة و العملاء, كلّ من لا يحبّه, كلّ من يسبّب لوطني المشاكل و يجرّه إلى الهاوية, كلّ من يغلّب مصلحته الشخصيّة على مصلحة الوطن, كلّ من يريد أن يجعل منه بلدا كأفغانستان أو الصومال أو المملكة العربية السعودية, كلّ الرجعيين بجميع أطيافهم, كلّ الظالمين, كلّ القتلة, كلّ من لا يريد السلام, كلّ أنصار العنف, أريدهم أن يختفوا من وطني, فأمثالهم لا يستحقّون وطنا كالذي أتمناه.
– أهذا هو الطلب الأوّل؟
-نعم سيّدي المحترم
-حسنا انتظري ربع ساعة ثمّ سآتي لك به في صندوق.
(و مرّت ربع ساعة و الآنسة أحلام تنتظر و كلّها شوق إلى هذا الوطن العزيز الذي طالما تمنّته, لكن لم يأت موظّف المصنع بعد, ثمّ مرّت ربع ساعة أخرى و الآنسة لازالت تنتظر و بريق الأمل في عينيها, ثمّ مرّت ربع ساعة أخرى, ثمّ نصف ساعة, ثمّ ساعة, و احتارت الآنسة لكنّها بقيت تنتظر متشوّقة و لم تفقد الأمل, حتّى جاء الموظّف فارغ اليدين, مصفرّ الوجه, و العرق يتصبّب على جبينه, و خطواته متردّدة, و يداه ترتعشان, سألته الآنسة مهرولة نحوه: )
-ما الخطب سيّدي؟ لماذا تأخرت؟ ألم تقل لي أنّ الطلب سيحضر في ربع ساعة؟ و ها أنت تعود بخفّي حنين, أهكذا تتعاملون مع زبائنكم؟
(أجابها بصوت مرتبك)
-عفوا آنستي و لكن الآلة التي تحقّق كلّ الطلبات و الأمنيات لم تتمكّن من تحقيق طلبك, نحن آسفون آنستي, ولكن ربما قد تتمكّن من تحقيقه يوما ما, خبراؤنا يعملون على تطويرها في الوقت الحالي, و لكن قد يتطلّب تحقيق أمنيتك سنوات عديدة مع الأسف.. تقبّلي منّا اعتذاراتنا الخالصة
( أصيبت الآنسة أحلام بخيبة أمل كبرى , ألهذا الحدّ وطن كهذا صعب التحقيق, أكتب لوطنها أن يبقى على حاله العكرة إلى زمن غير محدود؟ و بينما هي تغادر المصنع شاردة الذهن, بخطى متثاقلة, حتّى قطع الموظّف شرودها قائلا:)
-ما زال لديك الحقّ في طلب آخر, اطلبي رجلا بالمواصفات التي تتمنّينها, لدينا كلّ الأصناف, ذو الشعر الذهبي , الأسود, الكستنائي, ذو العيون العسليّة, الزرقاء و الخضراء, لدينا الطويل و القصير, و المكتنز و النحيل (و أضاف بصوت خافت) بإمكانك أيضا أن تختاري حجم قضيبه !
( و ما إن همس بآخر حرف من كلامه حتّى عادت مسرعة الخطى إلى مكتب الموظّف صارخة في وجهه:)
-أيها الأحمق, أتظنّ أنّ هذا كلّ ما تحتاجه الأنثى من الرجل؟ شعر و عينان و جسد بقضيب ؟ يالك من تافه, الأنثى تحتاج قبل الجسد إلى شخصيّة و تصرّفات و عقليّة و ممارسات يتّسم بها الرجل , لا يقتصر الأمر على شعر ذهبي و عينان زرقاوان, و جسد مكتنز طويل و قضيب بحجم مناسب, لا يا سيّدي المحترم , إنّك مخطئ!
– أمرك غريب أيتها الآنسة, فهذا كلّ ما تطلبه حريفاتنا.. كيف تريدين الرجل إذن يا آنستي؟
-سجّل عندك, و آمل أن لا تكون آلتكم عاجزة عن تحقيق مرادي هذه المرة..
أريده يساريا, مثقفا يتابع الأحداث اليومية, يناقش الأفكار, أريده أن يتمتع بحسّ فنيّ, أريده ثوريا متحررا من كل القيود التي تكبّل العقل دينية كانت أم اجتماعية , أريده حرّا.
لا أشترط أن تكون له لحية طفيفة تزيده إغراءا لكن أشترط أن يكون محبا للخمر, نعم أريد أن يشاركني كأس نبيذ في ليلة مقمرة, أريده مخلصا وفيّا رومنسيّا, أريد أن يبعث لي بقصائد قباني و درويش و الشعراء الفرنسيين الغزليّة إن لم يكن بوسعه أن يكتب لي قصائد من تأليفه أو لم يكن يجيد الشعر أو النثر, أريده ذكيّا, خفيف الظلّ, رصينا, ذو مستوى علمي مرموق, أريده مولعا بالمطالعة, أريد منه أن يجيد الطهي ليفاجأني في يوم كئيب ممطر بعشاء ,يسرّ, من إعداده, أريد منه أن يقف ورائي و يضمّني إليه بلطف في لحظات حيرتي, و أن يمسح دموعي و يمنحني قبلة شهيّة في لحظات حزني, و أن يداعب شعري و يقوم بتدليك رقبتي في لحظات تعبي, أريده أن يسهر لبضع دقائق يتأمّلني بنظرات عشقه بعد أن أنام إثر شوط شغف عنيف لطيف لذيذ.. أريده أن يحترمني هذا كلّ ما أريد.
(-أحلام, أحلام.. استيقظي يا ابنتي إنّها الثامنة و النصف, لقد تأخرتي عن العمل, كفاكي نوما يا ابنتي, هيّا استيقظي
-ماذا؟؟؟ الثامنة و النصف؟؟؟ تبّا كم كان نوما عميقا و كم كان حلما مزعجا جيّدا في آن واحد.. آه لماذا لم توقظيني من قبل؟؟ لقد تأخرت كثيرا و سيرمقني مدير العمل بنظرات تأنيبه المعتادة التي لا أحتملها.. آه.. سيكون يومي سيّئا..)

Anúncios

One thought on “حلم قد يتحقّق

Deixe uma Resposta

Preencha os seus detalhes abaixo ou clique num ícone para iniciar sessão:

Logótipo da WordPress.com

Está a comentar usando a sua conta WordPress.com Terminar Sessão / Alterar )

Imagem do Twitter

Está a comentar usando a sua conta Twitter Terminar Sessão / Alterar )

Facebook photo

Está a comentar usando a sua conta Facebook Terminar Sessão / Alterar )

Google+ photo

Está a comentar usando a sua conta Google+ Terminar Sessão / Alterar )

Connecting to %s